أبي نعيم الأصبهاني
29
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
يسبح بعد العصر إلى المغرب ، ويصوم الدهر ، وانصرف الناس يوم عيد من الجبان فأصابتهم السماء فدخلوا مسجدا فتعاطوا فيه فإذا رجل متقنع قائم يصلى فنظروا فإذا سليمان التيمي . * حدثنا عبد اللّه قال ثنا احمد قال حدثني عباس بن الوليد بن نصر عن يحيى بن سعيد القطان . قال : خرج سليمان التيمي إلى مكة فكان يصلى الصبح بوضوء عشاء الآخرة ، وكان يأخذ بقول الحسن انه إذا غلب النوم على قلبه توضأ ، وكان يحيى يتعجب من صبر التيمي . * حدثنا محمد بن إبراهيم بن عاصم قال ثنا محمد بن تمام الحمصي قال ثنا المسيب بن واضح أراه عن المبارك - أو غيره قال : أقام سليمان التيمي أربعين سنة إمام الجامع بالبصرة يصلى العشاء الآخرة والصبح بوضوء واحد . * حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن نصر قال ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال حدثني عبد الملك بن قريب الأصمعي . قال : بلغني أن سليمان التيمي . قال لأهله هلموا حتى نجزئ الليل ، فان شئتم كفيتكم أوله وإن شئتم كفيتكم آخره . * حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن نصر قال ثنا احمد الدورقي قال ثنا خلف بن هشام قال ثنا أبو علي البصري عن معمر مؤذن التيمي . قال : صلى إلى جنبي سليمان التيمي بعد العشاء الآخرة وسمعته يقرأ ( تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ) . قال فلما أتى على هذه الآية ( فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) جعل يرددها حتى خف أهل المسجد فانصرفوا . قال : فخرجت وتركته . قال : وغدوت لأذان الفجر فنظرت فإذا هو في مقامه . قال : فسمعت فإذا هو فيها لم يجزها وهو يقول ( فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال حدثني أحمد بن مخلد أبو عبد الرحمن قال ثنا علي بن محمد المنجورانى عن حماد بن سلمة . قال : كان سليمان التيمي طوى فراشه أربعين سنة ، ولم يضع جنبه بالأرض عشرين سنة ، وكانت له امرأتان .